المحقق البحراني
223
الحدائق الناضرة
الثياب ومس الطيب ، فمن أتى بواحدة من هذه السنن نابت عنهن وهي الغسل ، وأفضل أوقاته قبل الزوال ولا تدع في سفر ولا حضر ، وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسل يوم الخميس فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة ، وإنما سن الغسل يوم الجمعة تتميما لما يلحق الطهور في سائر الأيام من النقصان " انتهى كلامه . وفي قوله ( عليه السلام ) : " وإنما سن الغسل . الخ " إشارة إلى ما تضمنته رواية الحسن بن خالد المذكورة . ويؤيده أيضا الرخصة في تركه للنساء في السفر كما تقدم في صحيحة منصور بن حازم ، إذ لا شئ من الأغسال بل الأفعال الواجبة كذلك بل ورد جواز تركها له في الحضر كما رواه الصدوق في الخصال عن جابر الجعفي عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ليس على المرأة غسل الجمعة في السفر ويجوز لها تركه في الحضر " وهو أظهر ظاهر في الاستحباب . هذا وعندي في اسناد القول بالوجوب إلى الصدوق في الفقيه بمجرد الكلام المتقدم نظر : ( أما أولا ) - فلما علم من عادة المتقدمين - كما صرح به أيضا غير واحد من أصحابنا المتأخرين - أنهم يعبرون غالبا بمتون الأخبار ، والوجوب في الأخبار كما يحتمل المعنى المشهور كذلك يحتمل المعنى اللغوي أو تأكيد الاستحباب فعين ما يقال في الأخبار يقال في كلامهم ، ولم يثبت كون الواجب عندهم حقيقة في المعنى المصطلح حتى يجب حمل كلامهم عليه ، وعلى هذا يحمل أيضا كلام ثقة الاسلام في الكافي حيث عنون الباب بلفظ الوجوب . ( وأما ثانيا ) - فلما ذكره في الفقيه ( 2 ) في الباب المذكور من قوله : " وروي أن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة وأتم الوضوء بغسل يوم الجمعة " وهو مضمون رواية الحسين بن خالد المتقدمة الظاهرة كما عرفت في
--> 1 ) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 3 من أبواب الأغسال المسنونة 2 ) ج 2 ص 62 وفي الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة